Skip to main content

كيف تستفيد الشركات من المستوطنات الاسرائيلة

Palestinian farmers work in an onion field in the Jordan Valley on January 8, 2014. © Ahmad Gharabli/Getty

لا يقتصر توسيع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة على الوحدات السكنية فقط، بل وتنتفع الشركات التجارية الإسرائيلية من هذا التوسع، حيث تكمن مصالحها في دعم الوضع الراهن. وتعتبر هذه الشركات التجارية الركائز التي يستند إليها الاحتلال الإسرائيلي الذي يغري هذه الشركات بالأراضي التي احتلها عام 1967 من خلال تقديم الكثير من الميزات بما في ذلك المعونات الحكومية والإعفاء من الضرائب وامتيازات تتعلق بالبنية التحتية والتراخيص وقنوات التصدير. فقد ازداد عدد الشركات الاستيطانية على مدى السنوات الماضية حيث أصبحت الشركات الصغيرة التي كانت تُعنى بالمستوطنين المحليين شركات ضخمة متعددة الجنسيات تقوم بتصدير منتجاتها إلى جميع أنحاء العالم. كما أعلنت وزارة المالية في إسرائيل، عام 2013، بأنها قامت بتصدير منتجات صناعية بقيمة أكثر من 600 مليون دولار، كان قد تم تصنيعها في المستوطنات الإسرائيلية.

تحصل الشركات التي تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة على أرباحها الأساسية جراء هذه الأعمال التجارية غير القانونية حيث تتورط في إطالة أمد الاحتلال، كما أن بعض الأنشطة التجارية تقوم على الأراضي التي تمت مصادرتها من الفلسطينيين على نحو غير قانوني دون أي تعويض. وهناك بعض الشركات التي تستهلك كمية كبيرة من الموارد الطبيعية المحدودة مثل المياه، كما أن القيود التمييزية التي تفرضها إسرائيل على وصول الفلسطينيين الى أراضيهم وإلى مصادر المياه في الضفة الغربية تكلف الاقتصاد الفلسطيني أكثر من 700 مليون دولار سنوياً وذلك وفقاً لإحصائيات البنك الدولي، الأمر الذي يعيق التقدم الاقتصادي في فلسطين، وقد أشارت تلك الإحصائيات الصادرة عام 2013 إلى أن الاحتلال يكلف الاقتصاد الفلسطيني نحو 304 مليار دولار سنوياً.

يشهد الفلسطينيون يومياً هذا النهب المستمر لمواردهم والانتهاك المتواصل لمعظم حقوقهم الأساسية. فمن الصعب مراقبة هذه الانتهاكات من الخارج نظراً لحدوثها في أماكن معزولة، وغالباً ما يصعب الوصول إليها. إننا في مؤسسة الحق نسعى لأن نكشف أمام العالم هذه العلاقة القائمة بين هذه الشركات وانتهاكات حقوق الفلسطينيين، وتتمثل إحدى الطرق التي نتبعها في تنظيم زيارات ميدانية للوفود المحلية والدولية، بدءاً من الطلاب وانتهاءً بصانعي السياسات، وذلك لاطلاعهم بشكل مباشر على ما تقوم به هذه الشركات التجارية من انتهاكات لحقوق الإنسان للفلسطينيين.

إلا أن هذه الوفود لا تتمكن في كثير من الأحيان من المشاركة في هذه الزيارات الميدانية بسبب القيود التي يفرضها الإسرائيليون على تحركاتهم، وبهدف التغلب على هذه المشكلة، أنشأنا زيارة افتراضية تعنى بحقوق الإنسان والشركات التجارية، حيث تعيد هذه الجولات الافتراضية طرح تجربة الزيارات الميدانية وذلك بالجمع بين برنامج "جوجل إيرث" والخرائط التفاعلية وأشرطة الفيديو الشخصية، وبهذا يحصل كل شخص على فرصة الوقوف على حقيقة الاحتلال كما هي على أرض الواقع والاستماع مباشرةً من الأشخاص المتضررين بذلك.

وتسعى مؤسسة الحق من خلال هذه الزيارات الميدانية الافتراضية جنباً إلى جنب مع الدراسات البحثية والقانونية إلى إقناع المجتمع الدولي بتحميل إسرائيل والشركات التجارية المسؤولية عن انتهاك القانون الدولي.

تعتبر الزراعة المصدر الرئيسي لدخل المستوطنات الإسرائيلية في وادي الأردن المحتل، حيث تقدر قيمة المنتجات في تلك المنطقة بنحو 128 مليون دولار أمريكي. وسعياً لكشف حقيقة هذا القطاع، يقوم المسؤولون عن الزيارة الميدانية التي تعنى بحقوق الإنسان والشركات التجارية بأخذ المشاركين إلى شركات الإنتاج الإسرائيلية الرئيسية القائمة في الضفة الغربية، حيث تقوم هذه الشركات بزراعة وتعبئة وبيع المنتجات في الأسواق الأوروبية وذلك بعد وضع ملصقات "صنع في إسرائيل" عليها. كما تتحمل الدول بموجب القانون الدولي مسؤولية دعم الممارسات الإسرائيلية غير القانونية في فلسطين والتغاضي عنها، وبالسماح باستيراد البضائع والمنتجات الفلسطينية التي تم انتاجها بطريقة غير قانونية إلى الأسواق، اذ تنتهك هذه الدول الالتزامات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي.

وقد قامت مؤسسة الحق جنباً إلى جنب مع العديد من منظمات المجتمع المدني بالعمل الجاد خلال العقد الماضي لزيادة الشفافية إزاء منشأ تلك السلع، كما قامت أيضاً بالتوضيح للمستهلكين كيف أنهم يطيلون أمد احتلال فلسطين من خلال مشترياتهم التي تبدو لهم كما لو أنها لا تنطوي على أي ضرر. وقد لعبت هذه الجهود مؤخراً دوراً أساسياً في قرار الاتحاد الأوروبي بشأن وضع أنظمة توجيهية جديدة خاصة بالملصقات وذلك لتمييز الفواكه والخضروات والنبيذ والعسل وزيت الزيتون والبيض والدواجن والمنتجات العضوية ومستحضرات التجميل الصادرة عن شركات ومزارع يملكها إسرائيليون خارج الحدود المعترف بها للدولة. وفي إطار هذه الأنظمة التوجيهية، يتعين على المستوطنين وضع ملصقات على بضائعهم تشير إلى أنها قادمة من "المستوطنات الإسرائيلية"، في حين يجب على الشركات الفلسطينية استخدام عبارة "منتج من فلسطين" أو "منتج فلسطيني". والجدير ذكره بأن المنتجات التي تحمل ملصقات "صنع في إسرائيل" تدخل الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية متدنية أو دون رسوم أبداً، في حين لا تستفيد المنتجات القادمة من المستوطنات من هذا الامتياز.

ويعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل بمعدل إجمالي للتبادل التجاري يبلغ نحو 30 مليار دولار أمريكي سنوياً، وقد قدرت وزارة الاقتصاد في إسرائيل أن القطاع التجاري سيخسر نحو 50 مليون دولار أمريكي جراء قرار الاتحاد الأوروبي الأخير، حيث تدفع هذه الأنظمة التوجيهية الجديدة الشركات الأوروبية إلى إعادة التفكير في العواقب المترتبة على ممارسة الأعمال التجارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أن الوضع ما يزال بحاجة إلى المزيد من الجهود لتفكيك دعائم القطاع التجاري الذي يقوم عليه الاحتلال والذي ينتهك حقوق الفلسطينيين.

مؤسسة الحق مستفيدة من منح منظمة المجتمع المفتوح.

Read more

Subscribe to updates about Open Society’s work around the world