أداة تكشف كيف تفاقم المساعدات الأمنية الأمريكية هشاشة اليمن

أداة تكشف كيف تفاقم المساعدات الأمنية الأمريكية هشاشة اليمن

في ظل استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، تتصاعد شكوك المجتمع الدولي إزاء انخراط فاعلين حكوميين خارجيين في الصراع. إذ وضعت حكومة الولايات المتحدة على وجه التحديد تحت المجهر، فقد تركز الدعم الذي قدمته لليمن خلال العقد الماضي على المساعدات العسكرية والشرطية بغية محاربة تنظيم القاعدة. إلا أنه وعلى الرغم من هذه الانتقادات، لم تتلق مسألة انعدام الشفافية في التعاون الأمني الأمريكي ما تستحقه من الاهتمام على الرغم من أهميتها في عملية الرقابة والمساءلة.

منذ أحداث 11 سبتمبر، تصاعدت وتيرة المساعدات الأمنية الأمريكية لتصل إلى 17 مليار دولار سنوياً، إذ يتم تقديم جزء كبير من هذا المبلغ إلى حكومات طائفية غير تمثيلية تقوم باستخدام هذا الدعم لإحكام قبضتها على السلطة وقمع المعارضة. واليمن مثال حي على ذلك، فقد تم تبذير مئات الملايين من دولارات دافعي الضرائب الأمريكية في ذلك البلد في محاولات فاشلة للعمل مع نظام غير ديمقراطي للقضاء على الإرهاب.

وعلى الرغم من وجود أسباب كثيرة تقف وراء هذه الإخفاقات، إلا أن غياب ما يلزم من الشفافية والرقابة على المساعدات الأمنية الأمريكية يعد واحدا منها. وبخلاف المساعدات العسكرية الأمريكية التي تمولها وزارة الخارجية، يتم تمويل المساعدات الأمنية على نحو متزايد من جانب وزارة الدفاع، مصحوبة بالقليل من متطلبات الإبلاغ العام. ويجعل عدم وجود بيانات خاصة بالمساعدات الأمنية في متناول الدول أجنبية من الصعب على المسؤولين الحكوميين والجمهور تكوين صورة واضحة عن أنشطة الحكومة الامريكية في مناطق الصراع.

وتتمثل أهمية وجود صورة واضحة عن المساعدات الأمنية الأمريكية في ضمان عدم إساءة استخدام تلك المساعدات. وكما أظهر تقرير صدر مؤخراً، فقد تبنت حكومة الولايات المتحدة نهجاً لا يمكن أن يوصف إلا بأنه محفوف بالمخاطر وذلك عندما قامت بتقديم المساعدات لليمن في عهد الرئيس السابق صالح بهدف مكافحة الإرهاب، فقد انطوت هذه المساعدات على التكتيك العسكري والأسلحة اللذين قدما للقوات الأمنية اليمنية التي كانت موالية للنظام. إلا أنها وبدلاً من التصدي الفعال لتنظيم القاعدة، قامت هذه القوات بمساعدة صالح، بالعنف أحياناً، ليحكم قبضته على السلطة مما قوض استقرار البلاد. وبعد سقوط صالح في عام 2011، واصلت الولايات المتحدة تعاونها مع الأجهزة الأمنية اليمنية، دون أن يُعرف الكثير عن هذه المساعدات، الأمر الذي يعوق إجراء مناقشة علنية وواعية حول انخراط الولايات المتحدة في اليمن.

دفعت هذه الثغرات وغيرها في المعلومات المتوفرة للجمهور إلى إنشاء مرصد المساعدات الأمنية (سام) في عام 2014، إذ يعتبر المصدر الأول والأوسع الذي يختزن في مكان واحد جميع البيانات الرسمية الخاصة بالمساعدات الأمنية الأمريكية المتاحة للجمهور. واستناداً إلى مصادر حكومية يصعب الحصول عليها، تغطي قواعد البيانات التفاعلية، المرفوعة على الموقع الإلكتروني للمرصد، المساعدات العسكرية والاقتصادية ومبيعات الأسلحة والتدريب العسكري، حيث توفر للصحفيين والمجتمع المدني وصناع السياسة في الولايات المتحدة وخارجها المعلومات الأساسية اللازمة لعملية الرقابة.

إن قواعد البيانات هذه قابلة للبحث حسب البلد والمنطقة والمنطقة الفرعية. كما يمكن للمستخدمين في كثير من الحالات الاطلاع على الغرض الأساسي من تقديم تلك المساعدات، فعلى سبيل المثال، تُظهر قاعدة البيانات أن الولايات المتحدة قامت في عام 2014 بتقديم 17.5 مليون دولار لليمن من أجل منظومة طائرات من دون طيار. كما توفر قاعدة البيانات الخاصة بعمليات التدريب معلومات دقيقة للغاية حول بعض الجهات المتلقية لتلك التدريبات، وبهذا، يمكن أن تساعد تلك المعلومات على تحديد المساعدات المقدمة إلى وحدات أمنية اشكالية بعينها.

 ويمكن للمستخدمين أيضاً معرفة عدد القنابل والصواريخ التي قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالمصادقة على بيعها للمملكة العربية السعودية. وهذا أمر مهم للغاية نظراً للأدلة المتزايدة على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات التحالف بقيادة السعودية في اليمن. وخلص تحقيق أجرته هيومان رايتس ووتش إلى أن اثنتين على الأقل من الضربات الجوية الفتاكة التي شنتها قوات التحالف بقيادة السعودية استخدمت فيها ذخائر قدمتها الولايات المتحدة، حيث أدت الضربة الأولى التي استهدفت بلدة في شمال غرب اليمن إلى مقتل 97 مدنياً على الأقل، بينهم 25 طفلاً. بالإضافة إلى مخاوف بشأن عدة هجمات أخرى.

كما أدى غياب الشفافية حول الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة في اليمن باستخدام طائرات بدون طيار إلى معارضة شعبية كبيرة للجهود التي تقودها الولايات المتحدة في البلاد. فبحسب الصفحة الخاصة باليمن على مرصد المساعدات الأمنية (سام) ، أقر البرلمان اليمني اقتراحاً غير ملزم طالب من خلاله الرئيس هادي بحظر الولايات المتحدة من شن هجمات باستخدام طائرات بدون طيار بعد مقتل عدد من المدنيين بسببها. ورداً على ذلك، كان بإمكان الولايات المتحدة تقديم معلومات للبرلمان اليمني عن استراتيجيتها الخاصة بشن هجمات باستخدام طائرات بدون طيار، وانخراطها في محادثات عن فوائد ذلك النهج وتكاليفه، إلا أنها امتنعت عن ذلك.

صحيح أن زيادة شفافية المساعدات الأمنية الأمريكية لن تحول بالضرورة دون تزويد الولايات المتحدة قوات الأمن التي تسعى لحماية المسؤولين في السلطة بالمساعدات، إلا أن زيادة الشفافية تعد من الخطوات الأولى والهامة باتجاه توسيع عدسة التفاهمات وعمليات المراقبة، فعند زيادة الوعي بين المسؤولين والمواطنين على حد سواء إزاء المساعدات الأمريكية، يمكن إجراء المزيد من التحليلات بهدف تحديد المخاطر ومواطن الفشل وتحسين جهود الولايات المتحدة أيضاً. فقواعد البيانات التي أنشئها مرصد المساعدات الأمنية تساعد على توسيع عمليات التحليل، لكن ثمة حاجة ماسة إلى المزيد من الشفافية من جانب الحكومة الأمريكية.

وبتجاهل هذه المسألة، ستعطي جهود الولايات المتحدة المستقبلية الرامية لمواجهة الإرهاب في البلدان الهشة مثل اليمن نتائج عكسية، وفي بعض الأحيان، كارثية.

Learn More:

Add your voice